رضي الدين الأستراباذي

27

شرح الرضي على الكافية

صلتها ، أيضا ، بحذف بعضها ، وإن لم يكن في صلة ( أي ) ، لم يحذف إلا بشرط استطالة الصلة ، كقوله تعالى : ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله 1 ) ، طالت الصلة بالعطف عليها ، وأما الكوفيون فيجوزون الحذف ، بلا شذوذ ، مطلقا ، في صلة ( أي ) كان ، أو في غيرها ، مع الاستطالة أو بدونها ، كما قرئ في الشواذ 2 : ( على الذي أحسن ) 3 ، ويروى : ما أنا بالذي قائل لك شيئا 4 ، واعلم أنه إذا كان الموصول أو موصوفه خبرا عن متكلم ، جاز أن يكون العائد إليه غائبا ، وهو الأكثر ، لأن المظهرات كلها غيب 5 ، نحو : أنا الذي قال كذا ، وجاز أن يكون متكلما حملا على المعنى ، قال علي كرم الله وجهه : 419 - أنا الذي سمتن أمي حيدره 6 قال المازني : لو لم أسمعه لم أجوزه ، وكذا إذا كان الموصول أو موصوفه خبرا عن مخاطب ، نحو أنت الرجل الذي قال كذا ، وهو الأكثر ، أو قلت كذا حملا على المعنى ، هذا كله إذا لم يكن للتشبيه ، أما معه ، فليس إلا الغيبة ، كقولك : أنا حاتم الذي وهب المئين ، أي مثل حاتم ،

--> ( 1 ) الآية 84 سورة الزخرف ، ( 2 ) هي قراءة يحيى بن يعمر ، ( 3 ) الآية 154 سورة الأنغام ، ( 4 ) يروى : ما أنا بالذي قائل لك شيئا ، أو سوءا ، أو سيئا ، ( 5 ) إما بسكون الياء فيكون مصدرا مؤولا مثل عدل ، أو بفتح الغين والياء جمع غائب ، مثل خادم وخدم ، ( 6 ) هذا من رجز قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه في يوم خيبر وكان يبارز يهوديا اسمه مرحب ، قال رجزا يتحدث فيه عن قوته فرد عليه علي بهذا الرجز الذي يقول فيه : أنا الذي سمتن أمي حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة وسمتن بكسر النون وحذف الياء اكتفاء بالكسرة الدالة عليها ،